الشيخ علي الغروي الإيرواني
38
نهاية النهاية
نعم ، لو قيل : إن التكليف يقتضي ذلك ، صح ما ذكره من المنع ، ولم يكن يختص المنع بالمقام ، بل يجري في التخيير في الموافقة العملية بالأخذ بأحد الاحتمالين ، عملا عند تعذر الاخذ بكليهما . وقد عرفت : ان المصنف ( قده ) ليس ذلك من مذهبه ، فهو في غنى من هذه التعليلات . قوله : إلا على وجه دائر : قد ضرب على هذه العبارة في بعض النسخ المصححة ، ولنعم ما صنع ، فان الدور انما يلزم إذا توقف جريان الأصول على تحقق عدم المخالفة الالتزامية ، أو عدم الموافقة الالتزامية في الخارج . وقد فرض : ان عدم لزوم المخالفة الالتزامية تكون بجريان الأصول ، ويتوقف على جريانها وإخراجها للموضوع المشتبه عن موضوع الحكمين ، فيلزم الدور . لكن جريان الأصول لا يتوقف على شئ من ذلك ، فان أدلة الأصول على الفرض تشمل كل مشتبه ، وإن كان مشوبا بالعلم ، وقد خرج منها ما يلزم من شمولها له محذور المخالفة العملية ، أو محذور المخالفة الالتزامية للتكليف المعلوم ، ولا يلزم هذا المحذور في الأصول الموضوعية ، بل وكذا الأصول الحكمية في موارد العلم الاجمالي ، حسبما ذهب إليه شيخ مشايخنا المرتضى ( قده ) . لان موضوع خطاب التزم هو الحكم ، ولا حكم بعد جريان الأصل وهذا كما في الأصول الموضوعية النافية لموضوعات التكاليف ، فتجري الأصول بلا مزاحمة أدلتها بمانع عقلي أو شرعي ، فأين الدور الذي ذهب إليه المصنف ( قده ) ؟ نعم ، ما ذكره شيخ مشايخنا ( قده ) أيضا غير مستقيم ، وقد عدل عنه بعد ذلك بأسطر . فلا وجه للاشكال عليه . قوله : مع عدم ترتب أثر عملي عليها : الظاهر اشتباه عدم لزوم المخالفة العملية ، المفروض في محل البحث ، بعدم أثر عملي ، وإلا فالأثر العملي ثابت فيما نحن فيه ، إذا كانت الشبهة موضوعية ، كالمرأة المرددة بين منذورة الوطء ومنذورة تركه ، ومجرى الأصل بنفسه حكم العمل إذا كانت الشبهة حكمية ، كالحكم بعدم الوجوب وعدم الحرمة فيما تردد أمره بينهما .